الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

228

موسوعة التاريخ الإسلامي

الوليد وعمرو بن سعيد : ثمّ إنّ الوليد بن عتبة وناسا معه من بني أميّة قالوا ليزيد : لو شاء عمرو بن سعيد لأخذ ابن الزبير ، فلموسم الحجّ لسنة إحدى وستين عيّن يزيد الوليد بن عتبة فحجّ ولم يتّبعه فيه ابن الزبير وأصحابه ونجدة الحنفي وأصحابه . ورجع من الحجّ إلى المدينة وخرج عمرو بن سعيد إلى بعد ليلتين منها ، وكان مواليه وغلمانه نحوا من ثلاثمئة رجل ! فأخذهم الوليد وحبسهم وأبى أن يخلّيهم ! فبعث عمرو رسولا إلى المدينة بأموال ليشتري لكلّ رجل منهم جملا وأداة وحقيبة فينيخ الجمال في السوق ثمّ يخبرهم فيكسروا باب سجنهم ويركبوا الجمال إلى عمرو ، ففعل رسوله ذلك وخرجوا إليه ، فخرج بهم إلى يزيد في الشام ، واعتذر إليه فقبل عذره « 1 » . يزيد ، وابن عباس : مرّ الخبر عن بيعة ابن عباس ليزيد « 2 » فلعلّ ذلك هو الذي أطمع ابن الزبير فيها منه ولا سيّما بعد مقتل الحسين عليه السّلام ، فأرسل إليه : أنا أولى من يزيد الفاسق الفاجر وقد علمت سيرته وسوابق معاوية ، وعلمت سيرتي وسوابق أبي الزبير مع رسول اللّه ! ودعاه إلى بيعته . فقال ابن عباس : ما لي ولهذا وإنّما أنا رجل من المسلمين ، والفتنة قائمة وباب الدماء مفتوح ! وامتنع عليه . وبلغ ذلك إلى يزيد فكتب إليه : أمّا بعد ؛ فقد بلغني أنّ الملحد في حرم اللّه دعاك لتبايعه فأبيت عليه وفاء منك لنا ! فانظر من بحضرتك من أهل بيتك ومن يرد عليك من البلاد فأعلمهم حسن رأيك فينا وفي ابن الزبير ! وأنّ ابن الزبير إنّما

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 477 - 479 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 203 .